عبد الملك الجويني
127
نهاية المطلب في دراية المذهب
لا تجري مجرى سياقة رجلين في صراع أو غيره من وجوه التقاوم ؛ فإن ذلك في الآحاد على قدر القوى [ والجرأة ] ( 1 ) والنصرة ، وإذا التقى الجند ، لم تكن النصرة والهزيمة على قياس تقاوم الآحاد ، سيّما إذا اتفقت طائفة ضخمة ذات شوكة ، واتحدت كلمتها ، وصحت طاعتها لمتبوعها . هذا معنى الشوكة . ثم الذي يجب القطع به أن الشوكة لا يعقل ثبوتها إذا لم يَقْدُم القوم متبوعٌ مرجوع إليه ؛ فإن رجال النجدة وإن كثروا ، فلا شوكة لهم إذا كانوا لا يجتمعون على رأي ، فهذا معنى الشوكة . 10992 - وأما التأويل فينبغي أن يكون [ محتملاً ] ( 2 ) ، ثم تحقق [ عندنا اضطراب المحققين من أهل الأصول ] ( 3 ) في أن ذلك التأويل يجب أن يكون مظنوناً لا يتطرّق إليه قطع ( 4 ) ، ويقع في مثله اختلاف الأصوليين في تصويب المجتهدين أم يجوز أن يكون بحيث نعلم ( 5 ) بطلانه ، ولكن وجه القطع مشتبه عليهم . فقال قائلون : إذا كان التأويل باطلاً قطعاً ، فليسوا بغاة ، وإن كان يتوصل القطع إلى بُطلانه فهم بغاة ، وقال آخرون : يثبت لهم أحكام البغاة وإن كان ما استمسكوا به من التأويل باطلاً قطعاً . وهذا يلتفت الآن إلى مقام عظيم ، فيما كان معاوية وأصحابُه مستمسكين به ، مع إطلاق العلماء أقوالهم بأنهم بغاة ، وهذا مخاض [ لا نخوض ] ( 6 ) ، ولسنا للتشاغل
--> ( 1 ) ساقطة من ( ت 4 ) . ( 2 ) في النسختين : " مختلاً " ، والمثبت تقدير منا على ضوء التفصيل الآتي ، وقوله : " يجب أن يكون مظنوناً " . ( 3 ) في الأصل : " عند رأي واضطراب السير المحققين " كذا تماماً ، والمثبث من ( ت 4 ) . ( 4 ) ث 4 : " لا يتطرق إلى قطعه قطع " . ( 5 ) ت 4 : " أم يجوز بحيث أن يعلم " . ( 6 ) في الأصل : " - ح - ص " ( بدون نقط ) ، ( ت 4 ) : " وهذا محلص لا - ح - ص " ( بدون نقط ) . والمثبت مما نقله الرافعي عن الإمام ( ر . الشرح الكبير : 11 / 79 ) ثم الفعل ( خاض ) أصل ألفه الواو ، فكيف رُسم في النسختين " تخيض " ( على ما هو ظاهر من أنّ التصحيف هو في إهمال المعجم ) .